محمد بن جرير الطبري

462

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وأخوك ، فقالت زينب : بدين الله ودين أبى ودين أخي وجدي اهتديت أنت وأبوك وجدك ، قال : كذبت يا عدوه الله ، قالت : أنت أمير مسلط ، تشتم ظالما ، وتقهر بسلطانك ، قالت : فوالله لكانه استحيا ، فسكت ، ثم عاد الشامي فقال : يا أمير المؤمنين ، هب لي هذه الجارية ، قال : اعزب ، وهب الله لك حتفا قاضيا ! قالت : ثم قال يزيد بن معاوية : يا نعمان بن بشير : جهزهم بما يصلحهم ، وابعث معهم رجلا من أهل الشام أمينا صالحا ، وابعث معه خيلا وأعوانا فيسير بهم إلى المدينة ، ثم امر بالنسوة ان ينزلن في دار على حده ، معهن ما يصلحهن ، وأخوهن معهن علي بن الحسين ، في الدار التي هن فيها قال : فخرجن حتى دخلن دار يزيد فلم تبق من آل معاوية امراه الا استقبلتهن تبكى وتنوح على الحسين ، فأقاموا عليه المناحة ثلاثا ، وكان يزيد لا يتغدى ولا يتعشى الا دعا علي بن الحسين اليه ، قال : فدعاه ذات يوم ، ودعا عمر بن الحسن بن علي وهو غلام صغير ، فقال لعمر بن الحسن : ا تقاتل هذا الفتى ؟ يعنى خالدا ابنه ، قال : لا ، ولكن أعطني سكينا وأعطه سكينا ، ثم أقاتله ، فقال له يزيد ، واخذه فضمه اليه ثم قال : شنشنة اعرفها من أخزم ، هل تلد الحية الا حيه ! قال : ولما أرادوا ان يخرجوا دعا يزيد علي بن الحسين ثم قال : لعن الله ابن مرجانة ، اما والله لو انى صاحبه ما سألني خصله ابدا الا أعطيتها إياه ، ولدفعت الحتف عنه بكل ما استطعت ولو بهلاك بعض ولدى ، ولكن الله قضى ما رايت ، كاتبني وانه كل حاجه تكون لك ، قال : وكساهم وأوصى بهم ذلك الرسول ، قال : فخرج بهم وكان يسايرهم بالليل فيكونون امامه حيث لا يفوتون طرفه ، فإذا نزلوا تنحى عنهم وتفرق هو وأصحابه حولهم كهيئة الحرس لهم ، وينزل منهم بحيث إذا أراد انسان منهم وضوءا أو قضاء حاجه لم يحتشم ، فلم يزل ينازلهم في الطريق هكذا ، ويسألهم عن حوائجهم ، ويلطفهم حتى دخلوا المدينة . وقال الحارث بن كعب : 3 فقالت لي فاطمة بنت على : قلت لأختي زينب : يا أخيه ، لقد أحسن هذا الرجل الشامي إلينا في صحبتنا ، فهل لك ان نصله ؟ فقالت : والله ما معنا شيء نصله به الا حلينا ، قالت